حسن بن موسى القادري

67

شرح حكم الشيخ الأكبر

شرح نصوص الحكم الأكبرية 1 - تجلّي الحق لكلّ فرد من أفراد الموجودات ، بما يليق به من سرّ التجلّيات . وقدّم بحث التجلّي ؛ لأنه الأصل في طريقهم ، والعمدة في عقائدهم فقال : ( تجلّي الحقّ لكلّ فرد من أفراد الموجودات ) أي : تجلّى وسرى بهويته ، وأحدية جمعه الأسمائي الحقّ تعالى ، بعد ما تجلّى أولا بنفسه لنفسه في نفسه لكلّ فرد هو من أفراد الموجودات من المحسوس وغيره والشريف وغيره ، فإنه الحقيقة الواحدة التي هي حقيقة الحقائق كلّها ، وتتكاثر باعتبار تعيناتها ، وتجلياتها في مراتبها المتكاثرة ، وتصير حقائق مختلفة جواهريّة متبوعيّة ، وعرضيّة تابعة ، فكل عين من حيث الامتياز عمّا سواها ليست الإ عين أعراض شتى اجتمعت في عين واحدة ، فلو لا سريان الوجود الحق والتجلّي في الموجودات ما كان للعالم ولا لشيء من الأشياء وجود وظهور ، فإن الأشياء معدومة في حدّ ذاتها لا تظهر إلا بالسريان المذكور . ولمّا قاله الشيخ قدّس سرّه : ( من تجلّي الحق تعالى في كلّ فرد من الموجودات ) ، قيل : إن كل متصف بالصفات السبع الكمالية ما عدا الوجوب والغناء الذاتيين ، لكن ظهور تلك الصفات بحسب الاستعداد والقابلية ، وبقدر ما تطلبه حقيقة ذلك الموجود ، و ( بما يليق به من سرّ التجلّيات ) ، فعلى هذا يكون ( بما ) متعلقة بالتجلّي ، وضمير ( به ) راجعا إلى كلّ فرد . و ( من سرّ ) بيان لما أي : تجلى لكلّ بشيء يليق ذلك الشيء بكلّ فرد متجلي فيه من سر تجليات الحق ، ويجوز أن يكون الضمير المذكور راجعا إلى الحق تعالى أي : تجلّي الحق تعالى يكون بما يليق بالحق أن يتجلّى به في الموجودات من أسرار التجليات . ويجوز أن يكون الجار والمجرور متعلقا بأخذ قدّم عليه للحصر . وحقا يكون الضمير في ( به ) لكلّ موجود المقدّم رتبة ، فيكون المعنى بما يليق بكلّ موجود من أسرار التجليات « 1 » لا أزيد ولا أنقص .

--> ( 1 ) وفي الفصوص في فص الحكمة الشعيبية أثناء كلام له ما نصه : فإن صور التجلي ما لها نهاية تقف عندها وكذلك العلم باللّه ما له غاية في العارفين به يقف ذلك العلم عندها بل هو معنى العارف في كل زمان بطلب الزيادة من العلم به رب زدني علما رب زدني علما ، رب زدني علما ، فالأمر لا يتناهى من الطرفين . انتهى . -